
Muslim man prays in mosque
بسم الله الرحمن الرحيم
هناك سؤال يتبادر الى الذهن دائما : أ يصلح السجود لغير الله ؟ الجواب : لا
و لكن لماذا سجد الملائكة وهم عباد الله المكرمون لآدم حينما أمرهم الله به ؟
في هذا المجال أجوبة كثيرة لا داعي للبحث فيها – مراعاة للإختصار- وربما استنتجنا من الروايات أن السجود لم يكن سجود عبادة بل سجود طاعة أي أنهم امتثلوا لأمر الله ، فسجدوا إطاعة لله و سجودهم هذا يشبهه أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث التالي بالتكرمة و التحية فكأنهم بذلك يسلمون على آدم سلاما و تحية خاصة احتراما له و تقديرا لمكانته .
“لم يكن سجودهم عبادة له ، وإنما كان سجودهم طاعة لأمر الله عز وجل وتكرمة وتحية مثل السلام ” .
و معنى ذلك أن السجود كان لله خاصة و أن آدم قِبلة – كما ورد في الحديث – و هناك من يقول بأن السجود في أصل اللغة هو الانقياد والخضوع والتذلل ، فيكون سجود الملائكة لآدم من هذا القبيل و هناك فئة أخرى من المفسرين يعتقدون بأن السجود كان تعظيما لآدم وتكرمة له وهو في الحقيقة عبادة لله تعالى لكونه بأمره . و هناك من يدعي بأن التشريع في بادئ الأمر لم يحرم السجود لغير الله و كانت عادة متبعة في الأمم السالفة حيث يعظمون و يكرمون كبراءهم بالسجود مثلا و لذلك رأينا أن إخوة يوسف خروا له سجدا .
و في هذا الصدد يقول الإمام علي بن محمد الهادي ( عليه السلام ) في جواب على بن السكيت : ” …وأما سجود يعقوب لولده ، فإن السجود لم يكن ليوسف وإنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله تعالى وتحية ليوسف ، كما أن السجود من الملائكة لم يكن لآدم . فسجود يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا لله تعالى باجتماع الشمل “.
و مما يؤيد هذا الرأي ما ورد في تفسير العياشي : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث ورود يعقوب وبنيه على يوسف قال : ” فلما رأوه سجدوا جميعا له إعظاما له وشكرا لله ” .
و أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : ” وخروا له سجدا ” قال : ” كان سجودهم ذلك عبادة لله ” .
وهناك أخيرا رأي آخر اضعف من هذه الآراء و هو أن التواضع بالانحناء يسمى سجودا .
ومهما كانت الأجوبة فالمهم هنا و في كل مكان و زمان أن يمتثل الإنسان أمر الله تبارك و تعالى و يستسلم له خاضعا خاشعا ، ولو لم يدر علة تشريع الحكم ، فإن الفوز في الطاعة والسقوط في المعصية. أعاذنا الله من أن نعصيه و وفقنا الله لإطاعته في الضراء والسراء .. والسلام على عباد الله المؤمنين .
التصنيفات :مقالات
أضف تعليق