يا نور القلوب
يا سليمان العصر.. بالرغم من أن الروح انفصلت عنا منذ أمد بعيد ولكننا كالأمواج العاتية في خضم البحر، لا ننفك ولا ننفصل عنك لأن روحنا عجينة بولائك .. بحبك .. بإطاعتك.. بالإنجذاب اليك.
نحن كسالكي ديار العشق، كفراشة الشمع ننجذب دونما اختيار نحو خيالك ولو حرقتنا شمعة الوصال. نحن يا سيدي، نبحث عن قميص يوسف حتى نضعه كيعقوب على عيوننا الرمداء فلربما ارتفعت الحجب الدنيوية أمامها فرأت ببصيرة القلب محياك الزاهر بعد أعوام من الهجر و الفراق و شاهدت سيماء رسول الله روحي فداه في وجهك المشرق، فأنت بضعة منه وجزء لا يتجزأ من ذاك الإنسان الكامل.
الإنتظار أنهكنا و قلوبنا الدامية لا زالت تنبض بإسم المحبوب حتى تنقشع سحب الفراق الدكناء وتظهر شمس وجهك المنير .
مولاي! أنا واقف هنا في طريق المحبة رجاء مرورك عليه حتى أقتبس من تراب رجليك اللؤلؤ و المرجان فانظر نظرة استرحام لمحبك ولا تحرمه من فيض تراب نعليك الطاهرتين. ولو لم تكن فينا قابلية اللقاء مع وجود الغيوم المظلمة، فإننا نتقرب اليك بإسمك المبارك .. نرفع أصواتنا بخضوع: لبيك يا بقية الله فحتى اسمك مرهم الجراح و مفتاح الأقفال و كاشف الكرب و مفرج الهم ودافع الغم و مفرح القلب. وبالرغم من أنك محجوب عنا ولكننا نبحث عنك في كل زقاق و كل بلد ونطلب خيالك بأرواحنا و مهج قلوبنا لعلنا نصل الى مبتغانا الذي طال أمده.
ابيضت عيون عاشقيك.. والمحب الهائم فيك فقد عقله بل و حتى شموع الليل أسكنتها رياح الهمّ وحتى قطرات لؤلؤة الندى انهالت على أقحوان الصباح شوقا الى نسيم لقاك.
يا من توجهت اليه عيون المشتاقين، نتهافت الى نظرة منك تعيد الينا الحياة و تخرجنا من دوامة الحيرة و الإضطراب.
أيها الدر اللامع والبحر الواسع العطاء و يا رازق الأمن و الأمان بأمر الملك المنان، لا تحرمنا من بحر عطاياك واحسانك فقد مُدّت اليك أيادي الطمع فلا تخيب آمالنا و كن بلسما لألم الفراق في هذه الدنيا المليئة بالآلام و الأوجاع و الكوارث والأحزان. واعمر قلوبنا الجريحة باللقاء وأغمرنا بسحب الرحمة والعطاء وارو عطاشى لقياك برحيق رضابك الذي هو ماء الحياة بعينه وافرش بساطك السليماني على سماء المعمورة حتى تتبدل جهنم المظالم بجنة العدل و القسط وتتحول أكواخ الفقر الى قصور ممردة من قوارير و يعيش الإنس و الجن تحت سماء سلطانك في هناء و سلام و رغد من العيش واطمئنان من الفكر حياة طيبة سعيدة دونما خوف و وجل من قسوة الظالمين و أسواط الجائرين و سرقة الناهبين و مكائد الماكرين و حتى نشم رائحة الورد المحمدي و الأقحوان الربيعي وسط أجواء الخريف الجرداء.
و أنت يا نور قلوبنا ومصباح ظلمة ديارنا و شفاء آلام أفئدتنا اذا أتيت و قدمت فإن قلبي السقيم يشفى و جراح الماضي المؤلم تندمل، بل و تزدهر حياتنا بعد طول انتظار و أخيرا سيسطع نور سيماك في هذه الأرض المظلمة .. و أشرقت الأرض بنور ربها.
نبارك للمحبين عيد ميلاد مولانا و ملاذنا و منجينا و إمامنا بالحق صاحب العصر و الزمن أرواحنا لتراب مقدمه الفداء .. و لا زلنا بانتظار لقاء الشمس.
التصنيفات :خواطر

أضف تعليق