يا إمامنا و هادينا ومقتدانا:
لم نتغافل عنك .. و لم نتجاهلك .. و لن ننساك أبدا
فكل يوم إما أننا نناديك بإسمك و ندعوك بلقبك و نتوسل إليك و إما نسمع عنك و نرى نور وجهك و ندرك وجودك بقلوبنا و بوجودنا.
نحن نعيش بذكرك و نتنفس بإسمك و ينبض قلوبنا برجاء لقائك حتى كدنا نرى البعيد قريبا و الهجران وصالا.. يا أمير الأخيار و يا أقرب من كل صديق حميم و أب بار و أخ ودود .
نصيح بأعلى اصواتنا: لن يبرد معين كوثر قوبنا إلا أن نأخذ كأس ماء الحياة من يديك المباركتين فنظرة منك واحدة تكفي لتجعل علقم الزمان حلاوة و مصاعبه سهلة يسيرة.
بالرغم من أن هموم الأفلاك تسقط علينا كوابل من المطر، و تتحطم أجساد محبيك تحت إطاراتها الموحشة ولكن لازالت بارقة أمل تشع في قلوبنا و لازال نور ولايتك يضيء جنبات أفئدتنا ولا زلنا نعاقب الأيام بالليالي و الليالي بالأيام في انتظار مجيء المنجي و المنقذ ليطوي صفحة المصائب بيد من الرحمة و ينجينا مما نحن فيه و مما هو آت.
و هذا أيضا هين .. فالصعب كل الصعب فراقك و البعد عنك.
نحن نرى النور الأزلي في جبينك و نرى تجلي الحق في درر جفون عينيك و نلمس نور الله في وجهك المبارك.. لذلك فإن رجاء نظرة منك تجعلنا نستقر تحت أمواج البلاء و نبقى باستحكام و ثبات في أصعب مراحل العمر. ولو أننا لم نر نور وجهك عن قرب، فإننا ننظر الى حوادث الزمان بعين البصيرة و نتجاوزها و نعبر عنها دون رعب. فالسيل لا يستطيع أن يمحي غبارنا عن السير في طريق المحبوب لأننا متيمون بتلك الجفون و في رأسنا نغمة لقاء المحبوب واننا لا زلنا محو جماله وجلاله.
يا ملاذنا و راعينا: القلب مضطرب ينتظر رؤياك و الحياة موحشة بدون النظر الى محياك وبالرغم من بعد الوصال فإننا نبحث في كل زقاق عن محراب وصالك لنرى الله فيه فنعبده حق العبادة و نتأمل فيه أفضل خلقه و أشرفهم فنخرّ راكعين ساجدين له وحده شاكرين نعماءه صابرين على بلائه.
إن كان حسنك في رياض الخلق أحسنه و أكرمه فإن عشقنا و حبنا لك أيضا في الأوج وهذا السر بادٍ على أسارير وجوهنا وفي جنبات أرواحنا.
يا سفينة النجاة و يا حبل الله القويم.. ارفع ستائر الحجب حتى تتحول ظلمات الليالي الحالكة الى نور الصباح الزاهر و ترتفع المحن و تزول البلايا من على وجه الأرض بسبب وجودك وتجف كل نباتات الفتنة و المحنة من جذورها و تندحر خفافيش الليل بظلمها و ظلماتها في أعماق الأرض. و بعد قرون من الفقر و الحرمان، يصل البؤساء الى حكم الأرض و تنقطع حبال المحن و الفقر.. والعاقبة للمتقين.
و أخيرا.. فإن نسيم الصباح يبشر بعد سنوات من الظلمة الحالكة.. يبشر بقدوم روح الحياة و منقذ الموتى من الهلاك و موقظ الغفلى من الجهل .. يأتي ليأخذ بيد محبيه فردا فردا و ينادي: جاء الحق، ليضيف الحلاوة و الطراوة الى أتباعه و مواليه و يحسر غبار الهم و الحزن من على وجوهم و قلوبهم.. اذ ذاك تنفجر أمواج الرجاء في قلوب الأحياء و تغرد طيور الحب تغريدة السماء و تمتلئ خمائل الوجود بالطرب و الفرح و السرور.
و عندئذ لا تمتنع حجب السماء و لا أستار الأرض لحجب الكوكب الدري المتلألئ بل و تستعد الأفلاك بما فيها للحياة تحت ظلاله الوارفة و الإستماع الى أوامره الملكية حتى تفيض روح الحياة في النائمين و الهلكى .
و انه نهار لا ليل فيه و نور لا ظلمة يعتريه.. اللهم أجب دعوتنا نحن المنتظرين بلطفك و منّك و ارزقنا حياة جديدة مفعمة بالأمل و الفوز في ظله الوارف. يا رب.
التصنيفات :خواطر
أضف تعليق